أبو الليث السمرقندي
461
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
إلى تحت الصخرة . ويقال : حين عرج به إلى السماء ، فنظر إلى عجائب السماوات . وروي عن عطاء أنه قال : لما رفع إبراهيم في ملكوت السماوات ، أشرف على عبد يزني فدعا عليه ، فهلك . ثم أشرف على آخر يزني فدعا عليه ، فهلك . ثم رأى آخر فأراد أن يدعو عليه ، فقال له ربه عز وجل : على رسلك يا إبراهيم ، فإنك مستجاب لك ، وإني من عبدي على إحدى ثلاث خلال : إما أن يتوب فأتوب عليه ، وإما أن أخرج منه ذرية طيبة ، وإما أن يتمادى فيما هو فيه ، فأنا من ورائه أي أنا قادر عليه . وروي عن سلمان الفارسي أنه قال : لما رأى إبراهيم ملكوت السماوات ، رأى عبدا على فاحشة ، فدعا عليه فهلك ، ثم رأى آخر على فاحشة ، فدعا عليه فهلك ، ثم رأى آخر على فاحشة فدعا عليه ، قال اللّه تعالى : أنزلوا عبدي كي لا يهلك عبادي . ويقال : إنه كان يقول : أنا أرحم الخلق . فلما رأى المعصية فدعا عليهم ، قال اللّه تعالى : أنا أرحم بعبادي منك ، اهبط لعلّهم يرجعون . ويقال إن نمرود بن كنعان قالت له كهنته : يولد في هذه السنة غلام ينازعك في ملكك ، فأمر بذبح كل غلام يولد في تلك السنة . ويقال : رأى في المنام ، أن كبشا دخل عليه ، فنطح سريره بقرنه ، فسأل المعبّرين فأخبروه ، أنه يولد غلام ينازعك في ملكك . فأمر بذبح كل غلام يولد . فحملت أم إبراهيم بإبراهيم ، ولم يتبيّن حملها ، ولم يعرف أحد أنها حامل ، حتى أخذها الطّلق فخرّت إلى جبل من الجبال ، ودخلت في غار فولدت إبراهيم . وخرجت ووضعت صخرة على باب الغار . فجاءه جبريل - عليه السلام - ووضع إبهامه في فمه ، وكان يمصه ويخرج منه اللبن ، وكان يجعل سبّابته في فمه فيمصها ، ويخرج منها العسل . حتى كبر وأدرك في أيام قليلة . ويقال : إن أمه كانت تختلف إليه وترضعه حتى أرضعته سنتين ، وتحمل إليه الطعام حتى أدرك في المدة التي يدرك فيها الصبيان فخرج من الغار فنظر إلى السماء ، وإلى الأرض ، وإلى الجبال ، فتفكر في نفسه ثم قال : إن لهذه الأشياء خالقا خلقها . والذي خلق هذه الأشياء هو الذي خلقني فذلك قوله وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ وكان في ذلك التفكير إذا نظر إلى نجم يضيء وهو المشتري ، فرآه أضوأ الكواكب . وقد علم أن اللّه تعالى أعلى الأشياء ولا يشبهه شيء من خلقه . ورأى الكواكب أعلى الأشياء وكان أحسنها . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 76 إلى 79 ] فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( 76 ) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( 77 ) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 )